الشيخ محمد علي طه الدرة
446
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ليزول معنى الأمر وينقص ؛ لأن ( يا ) تؤكده ، وتظهر معناه ، فكان في حذف ( يا ) التعظيم والإجلال والتنزيه للرب تعالى ، فكثر حذفها في القرآن والكلام في نداء الرب لذلك المعنى . الإعراب : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ : ماض وفاعله ومفعوله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة ، أو مستأنفة لا محل لها . فَقالَ : الفاء : زائدة ، أو هي حرف تفسير هنا . ( قال ) : ماض ، والفاعل يعود إلى نُوحٌ . رَبِّ : منادى حذف منه أداة النداء منصوب . . . إلخ ، انظر إعراب : يا قَوْمِ في الآية رقم [ 28 ] فهو مثله ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . ابْنِي : اسمها منصوب . مِنْ أَهْلِي : متعلقان بمحذوف خبر إِنَّ ، والفتحة في الأول ، والكسرة في الثاني مقدرتان على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورهما اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية : إِنَّ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : فَقالَ رَبِّ . . . إلخ مفسرة لقوله تعالى : وَنادى نُوحٌ . . . إلخ لا محل لها مثلها . وَإِنَّ : الواو : واو الحال . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . وَعْدَكَ : اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . الْحَقُّ : خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ في محل نصب حال من رَبِّ والرابط : الواو ، والضمير ، ومجيء الحال من المنادى مستعمل لغة ، قال الشاعر : [ البسيط ] يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته ( أنت ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . أَحْكَمُ : خبره ، وهو مضاف ، و الْحاكِمِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 46 ] قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) الشرح : قالَ أي : اللّه . يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ : وذلك لقطع الولاية بين المؤمن والكافر ، وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من النسب . إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ : فهذا تعليل لنفي كونه من أهله ، وأصله : إنه ذو عمل فاسد ، فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة ترتع وقد ذهب عنها ولدها : [ البسيط ] ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار أي : ذات إقبال وإدبار ، هذا ؛ ويجوز أن يكون الضمير للسؤال ، أي : إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح ، هذا ؛ وقرأ الكسائي ويعقوب : ( إِنَّهُ عَمَلٌ ) أي : ابنك عمل عملا غير